محمد كرد علي

119

خطط الشام

الشريعة المجددين ، وعلماء الحقوق والإدارة والاقتصاد ، ليدون أعضاؤها مجموعة لأحكام الأوقاف الشرعية على نسق جديد ، مغترفين من بحر الشريعة المحيط ، ومن كل مذهب من مذاهب الأئمة المجتهدين ، ما هو أصلح وأضمن لسعادة الأوقاف وارتقائها وإثرائها ، وصيانتها من عبث العابثين ، واعتداء المعتدين ، وجمود الجامدين ، وما هو أكثر ملائمة لروح الزمان ، ومقتضيات العمران ، وفقا لما يرمي إليه الشرع وقواعده العامة من انتقاء الأصلح وترجيح الأحسن . ثم إن الملحق بالشعائر الدينية نوعان ، وهما التدريس الخاص بالمدارس الدينية ، والإرشاد الدقيق في الزوايا الصوفية . أما الأول فهو تعليم العلماء فلامذتهم العلوم الدينية ووسائلها ، وجل هؤلاء إن لم نقل كلهم متبرعون تلا تعلق والحال هذه لدواوين الأوقاف بهم . وإنما التذرع بإصلاح أساليب لعليمهم ، واستئصال الفوضى الضاربة أطنابها في هذه المدارس ، وهذا شأن من يتولى شؤون العلوم الدينية كرئيس العلماء أو شيخ الإسلام مثلا . أما إذا وجدت وظيفة تدريس خاص بأحد العلوم في إحدى المدارس بأجر رتبه الواقف ، وكان صاحب هذه الوظيفة يتقاضى الراتب من خزانة الأوقاف ، فإن للدائرة حق النظر فإذا كان صاحب الوظيفة غير قائم بها لعدم أهليته فإنه يعزل ، وإن كان غير قائم بها كسلا فإنه ينذر . أما النوع الثاني وهو الإرشاد الدقيق فقد أجدبت الزوايا الصوفية من التصوف بمعناه الصحيح ، وأقفرت من المرشدين الكاملين ، والمريدين الصادقين ، وأضحت مقر المشايخ الدجالين تلعطلين ، والمريدين الكسالى العطلين . فأمثال هؤلاء يجب طردهم من الزوايا التي لم ينشئها الواقفون ليأوي إليها الضالون المضلون ، باسم التصوف والطرق الصوفية ، وإذا كان لهم أوقاف يجب تحويلها إلى مصارف البر والإحسان والإسعاف العام . أشرنا إلى ما أنتاب الأعيان الموقوفة من الدرس والطمس والاختلاس سواء أكانت معابد أم مدارس أم مقابر أم ملاجئ إسعاف أم عقارات موقوفة الريع . وهذا النوع الأخير أضحى من المتعسر إن لم نقل من المتعذر إنقاذه من الاختلاس بعد مرور الزمن وعدم دلالة الظاهر عليه ، كدار كانت جارية